الشهيد الثاني

441

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

« ويشترط » مع ذلك كله « وجود ما يمون به عياله الواجبي النفقة إلى حين رجوعه » والمراد بها هنا ما يعمّ الكسوة ونحوها حيث يحتاجون إليها ، ويعتبر فيها القصد بحسب حالهم . « وفي » وجوب « استنابة الممنوع » من مباشرته بنفسه « بكبر أو مرض أو عدوّ قولان ، والمرويّ » صحيحاً « عن عليّ عليه السلام ذلك » حيث أمر شيخاً لم يحجّ ولم يطقه من كبره أن يجهّز رجلًا فيحجّ عنه ، وغيره من الأخبار « 1 » والقول الآخر عدم الوجوب لفقد شرطه الذي هو الاستطاعة « 2 » وهو ممنوع . وموضع الخلاف ما إذا عرض المانع قبل استقرار الوجوب ، وإلّا وجبت قولًا واحداً . وهل يشترط في وجوب الاستنابة اليأس من البرء أم يجب مطلقاً وإن لم يكن مع عدم اليأس فوريّاً ؟ ظاهر الدروس الثاني « 3 » وفي الأوّل قوّة ، فيجب الفوريّة كالأصل حيث يجب . ثمّ إن استمرّ العذر أجزأ « ولو زال العذر » وأمكنه الحجّ بنفسه « حجَّ ثانياً » وإن كان قد يئس منه ، لتحقّق الاستطاعة حينئذٍ ، وما وقع نيابة إنّما وجب للنصّ ؛ وإلّا لم يجب ، لوقوعه قبل شرط الوجوب . « ولا يشترط » في الوجوب بالاستطاعة زيادة على ما تقدّم « الرجوع إلى كفاية » من صناعة أو حرفة أو بضاعة أو ضيعة ، ونحوها « على الأقوى » عملًا بعموم النصّ « 4 » وقيل : يشترط « 5 » وهو المشهور بين المتقدّمين ، لرواية

--> ( 1 ) راجع الوسائل 8 : 43 ، الباب 24 من أبواب وجوب الحجّ وشرائطه . ( 2 ) قاله ابن إدريس في السرائر 1 : 516 ، وابن سعيد في الجامع : 173 ، والعلّامة في القواعد 1 : 405 - 406 . ( 3 ) الدروس 1 : 312 . ( 4 ) مثل قوله تعالى : ( . . . وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ) آل عمران : 97 . ( 5 ) قاله المفيد في المقنعة : 384 ، والحلبي في الكافي : 192 ، والشيخ في الخلاف 2 : 245 ، المسألة 2 .